مشروع صناعة العطور

يأتي مشروع صناعة العطور، الذي يعمل تلاميذ الجذع المشترك العلمي رفقة أساتذة العلوم واللغات على إنجازه في ورشات تطبيقية مرة كل أسبوع، امتدادا للورشات العملية والمشاريع المتنوعة التي أنجزت خلال مرحلة التعليم الإعدادي، ولعل النجاح الذي تحقق على مستوى مقترحات المشاريع وطرائق الاشتغال ومراحل الإنجاز وإجراءات التتبع والتقييم قد أفرزت ثقافة الاستمرار في التنمية الشاملة لشخصية المتعلم بحيث تنمي هذه الورشات جوانب معرفية ومهارية وجدانية مع تأطيرها وتوجيهها نحو تقوية الاهتمام بالذات والانفتاح على المحيط، إضافة إلى ترسيخ ثقافة التعلم الذاتي وبناء المعرفة وذلك بجعل المتعلم محور العملية التعليمية التعلمية، مع تدعيم العمل الجماعي التشاركي الفعال حيث يقتسم المعرفة مع زملائه ويتعاون معهم في حل المشكلات وفق قواعد وضوابط تنظم العمل ضمن فريق يراعي الذكاءات المتعددة والإيقاعات الفردية المتفاوتة

لا شك أن العطر يترك أثرا بارزا في النفوس والأماكن والذكريات، له امتداد في حياة الناس منذ فجر التاريخ، خلدته الصناعات كمادة تقبل عليها مختلف الثقافات، وذكرته القصائد كموضوع يطرب له الشعراء، وسرت به القوافل عبر الآفاق من مدينة لأخرى ومن حضارة لباقي الحضارات، وظلت القوارير شاهدة على ما جادت به المختبرات والمعامل من عطور طيبة

والمتأمل لصناعة العطر يجدها مرتبطة بحالة الموجودات في الطبيعة، كالحالة الغازية المتمثلة في البخور وأنواعها، والحالة السائلة المتجلية في المستقطرات التي تحتويها الأوعية والقوارير، والحالة الصلبة التي تظهر في المساحيق وأمثالها

آثر المتعلمون استخلاص عطور هم من الزيوت النباتية وفق منهج علمي يشمل عمليات تجميع الورود والأعشاب المفضلة، وتجفيفها، وطحنها، وتقطيرها أو تذويبها أو تشريبها أو عصرها وذلك لخلق مزيج من روائح الأزهار، ووضعها في أوعية وقوارير متميزة للحفاظ عليها وعرضها

ولعل ما يميز تجربة هذه الصناعة هي أنها تتم كيميائيا أي الصناعة القائمة على خلفية علمية تراعي درجات العطور ونسب مكوناتها وأدوات معالجتها، حيث يستحضر المتعلمون فيها مكتسباتهم العلمية ومهاراتهم التطبيقية لينجزوا الوضعيات الاختبارية التي تحفزهم على المحاولة وتدفعهم إلى الإقبال على الورشة العلمية بنهم منقطع النظير, وهكذا يتكون كل عطر من ثلاثة مكونات أساسية هي الزيت العطري المستخلص هنا من النباتات والأعشاب المفضلة ويمثل المكون الأساس في كل عطر إذ يتواجد بنسب جد مكثفة في الحطور الجيدة ويقل في غيرها، ومثبت العطر الذي يحول دون تطاير العطر أو زوال رائحته، ثم الكحول العطري الذي يجعل الرائحة أكثر قوة ويعمل على انتشارها ويزيد من شدة تركيزها، وتبقى الخبرة سيدة الموقف بعد مزج هذه المكونات بنسب مدروسة وبدقة متفانية تقوي التنافسية بين فرق العمل التي يعمل أعضاؤها على اختيار أسماء العطور وإبداع القوارير والزجاجات التي تعكس بعدا جماليا لا يقل أهمية عن الأداء العلمي في الورشة

Répondre

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l'aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur la façon dont les données de vos commentaires sont traitées.