الحياة تضامن

يندرج مشروع وحدة الحياة التعاونية ضمن الأنشطة التعليمية التعلمية التي تروج لقيم إيجابية قوامها التعاون والتضامن والعمل المشترك باعتبارها قيما تؤسس للتنمية والنجاح، وقد سطر متعلمو السنة الثالثة من التعليم الابتدائي لأنشطة التضامن مع الفئات المعوزة برنامجا ليعبروا من خلاله عن قدرتهم على المساهمة في بناء المجتمع، كما وجدوا المناسبة سانحة لتحقيق الأهداف المنتظرة من منهاج اللغة العربية حيث يتدربون فيه على احترام بيئة تعلمهم، وعلى التواصل الإيجابي فيما بينهم، إضافة إلى تدريبهم على اتخاذ مواقف شخصية والتعبير عن آرائهم وتمثلاثهم بحرية حول القضايا التي تعرض عليهم، مع تعليل ذلك بما يرونه مناسبا من الحجج والبراهين والاستدلالات الملائمة، وتدريبهم كذلك على الاستقلالية وعلى التعلم والتقويم الذاتيين، وتمكينهم من أن يكونوا أصحاب قرارات فيما يخص بيئتهم التعليمية، وتنمية اعتزازهم باللغة العربية باعتبارها رافدا أساسا من روافد الهوية، دون أن ننسى تعزيز شعورهم بأنهم قادرون على النجاح والانغماس في تجارب جديدة تزيد من مهاراتهم وتوسيع مداركهم

فبعد أن تم إرساء التعلمات المرتبطة بوحدة الحياة التعاونية، وقع اختيار المتعلمات والمتعلمين على مشروع التضامن مع الفئات المعوزة باعتباره إطارا بيداغوجيا يرتقي بهم وجدانيا ومعرفيا ومهاريا، وينمي قدرتهم على التخطيط، وينمي فيهم الحس التعاوني وروح الانتماء والمسؤولية، وقد ساروا وفق منهج مترابط الحلقات مسترسل المراحل بتوجيه من أساتذتهم بدءا من تحديد المشروع والتخطيط له وصولا إلى عرض حصيلته ومرورا ببنائه وإنجازه

لقد ركز المتعلمون اهتمامهم على الأطفال المتخلى عنهم، وعلى مراكز إيوائهم، واتخذ هذا التضامن أشكالا متنوعة حيث توجت الأنشطة التضامنية بزيارة ميدانية لمركز جمعية لالة مريم لرعاية الأطفال حيث قضى المتعلمون وقتا مميزا في ضيافة المركز، وتقاسموا التجارب مع أطفال في عمر الزهور، وتعارفوا فيما بينهم، وتبادلوا أطراف الحديث حول اختياراتهم وميولاتهم، وعبر هذا التواصل تبين لهم أن الناس وإن اختلفت أحوالهم وأوضاعهم فإنهم يمثلون الإنسانية في كل تجلياتها، وأن التضامن سبيل القضاء على الفوارق الاجتماعية، كما تبينوا الطرق التي يمكنهم نهجها لمساعدة المحتاجين دون حرج، ولعل إنشاء جمعيات تضامنية من أرقى الحلول التي تكفل لليتيم كرامته وتضمن للمعوز حقوقه، كما أن إقامة البرامج التكافلية والأنشطة التضامنية من شأنها أن تزرع في النفوس المثابرة على العمل، والإحساس بقيمة إسداء المعروف

وقبل هذه الزيارة كان المتعلمون على موعد مع المعطيات والمعلومات التي دونوها في بحوتهم والتي حاولوا من خلالها تعرف مختلف الظواهر الاجتماعية المنتشرة في المدن والقرى، وتبين أسبابها وانعكاساتها، وسبل الحد منها

لقد حقق المشروع أهدافه الوجدانية والمعرفية والمهارية حيث تمثلت قيم التعاون في سلوك المتعلمات والمتعلمين، وعبروا عن انخراطهم في التخطيط للمشروع وتنفيذه مستعملين رصيدا معجميا مناسبا لسياق الحياة التعاونية، واكتسبوا مهارات تعبيرية ظهرت في مجموع النصوص التي حرروها بأقلامهم، وفي الرسوم التي أبدعتها أناملهم، وفي مختلف الأنشطة التي دلت على إدماجهم للتعاون في حياتهم

Répondre

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l'aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur la façon dont les données de vos commentaires sont traitées.