البعد التربوي للمهرجان الاستعراضي

المهرجان الاستعراضي ظاهرة احتفالية، وإرث ثقافي خلدته الإنسانية جيلا بعد جيل، وكان ولا يزال وسيظل مشهدا للتعبير عن الفرح وإدخال السرور إلى النفوس، وهو إلى جانب المناسبات الاجتماعية والأعياد الوطنية والدينية مظهر من مظاهر الخروج من رتابة الحياة اليومية والتحرر من قيودها عبر الترويح عن النفس وإسعادها والترفيه عنها ناهيك عن بعده التربوي باعتباره مشتلا للتربية الإيجابية و ميدانا لتعزيز قيم احترام الذات والتفاعل الإيجابي أخذا وعطاء.

فبناء شخصية المتعلم(ة) يقوم على تعذية عقله وروحه وجسده، وإذا كانت القراءة غذاء للعقل وتطويع للسان وإذا كانت الحركة تدريب للجيد على مجابهة الصعاب وتذوق قيمة المجهود فإن السعادة طمأنينة للروح وتحقيق للتوازن النفسي، ولهذا فالطفل السعيد هو طفل إيجابي سلوكا وقولا، هو طفل واثق في نفسه ومتحمل لمسؤوليته.

ثم إن الطفل الذي لا يقدر ذاته يجد في كثير من الأحيان صعوبات تواصلية على المستوى الاجتماعي، إضافة إلى تعذر تأقلمه مع متغيرات الحياة مما يجعله غير قادر على تخطي اضطرابات التكيف اجتماعيا، لذلك فتقدير الذات عامل محوري في التفاعل الإيجابي عبر خلق علاقات يتبادل فيها الأطفال المنافع تأثيرا وتأثرا.

وهكذا شارك أطفال المؤسسة فتيانا وصبايا، كما المربون والمعلمون نساء ورجالا، والعاملون والإداريون صغارا وكبارا، يوم الجمعة 29 مارس 2019 في تنشيط فقرات المهرجان الاستعراضي في أجواء احتفالية ممتعة، امتزجت فيها الموسيقى بالأهازيج الشعبية وبالرقصات التعبيرية وبالمسرحيات الهادفة وبالألعاب البهلوانية رسخت بعدا تواصليا بين مختلف مكونات المجتمع المدرسي حيث قدمت كل مجموعة عروضها الفنية ولوحاتها الاستعراضية بإتقان منقطع النظير أثار إعجاب كل الحاضرين الذين ما انفكوا يشجعون أصدقاءهم ويشكرون أساتذتهم على رحابة صدورهم وتحفيزهم لهم وتأطيرهم لمختلف الورشات الإعدادية لهذا المهرجان الكبير الذي لقي استحسان الجميع وحقق النتائج المرجوة منه.

وقد تناولت المشاركات جميعها أنشطة ترتبط بالتربية على المواطنة من خلال معزوفات لأغان وطنية رافقتها رقصات تعبيرية تحتفي بمختلف المناطق المغربية في مناخ تضامني يدمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في هذه المشاهد الفنية الاستعراضية الجميلة مع ما في هذا الإدماج من اعتراف بالقدرات وتخطي الصعوبات والتعثرات التي لم تحل بينهم وبين الإبداع والنجاح، إضافة إلى تنمية ثقافة المشاركة الإيجابية والتفاعل الجماعي في تزيين الرسوم و اللوحات والملابس تعبيرا عن الانتماء للوطن في أبعاده العربية والإفريقية والمتوسطية، فإلى جانب الفلاسفة يقف الكتاب والمؤلفون، وإلى جانب الحراس يمر الجنود والمحاربون، وإلى جانب العازفين يقف المغنون والمطربون، وإلى جانب الفنانين يقف الرياضيون، وإلى جانب الرواة تقف الشخصيات الأسطورية كما الكائنات العجائبية.

Répondre

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l'aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur la façon dont les données de vos commentaires sont traitées.