سلسلة مقالات عن المسلك الدولي في التعليم الإعدادي

يأتي إرساء المسلك الدولي في التعليم الإعدادي في إطار التنزيل الميداني لبرنامج عمل وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي الهادف إلى تنويع العرض التربوي بالمنظومة التربوية، كما يأتي استجابة للرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم وخاصة ما يرتبط منها بتدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية ولغات أخرى انفتاحا على العالمية و الدولية سيرا على تجربتها في المسالك الدولية للباكالوريا المغربية منذ سنوات،

وللتعريف بهذا المستجد التربوي، نضع بين أيديكم سلسلة مقالات تندرج ضمن برنامج المؤسسة في الإعلام والمساعدة على التوجيه. فما المقصود بالمسلك الدولي؟ وما السياق الذي يندرج هذا العرض التربوي ضمنه، ويمثل سيرورة له؟ ثم ما هي الأسباب التي أدت إلى إرسائه في المنظومة التربوية؟ 

المسلك الدولي أو مسلك التميز … تسميات لمستجد تربوي ما فتئت المؤسسات التعليمية تحتضنه وتعمل على دعمه وإنجاحه وتوفير سبل توجيه التلاميذ إليه: لأنه يستجيب من جهة أولى لمتطلبات العصر إذ لم يعد التعليم مرهونا بالمحلية بل منفتحا على العالمية والدولية والالتزام بشروط الانخراط فيها والتنافس على إثبات الوجود داخلها، ويلبي من جهة ثانية طموحات جيل الحاضر التواق إلى الانتماء إلى مجتمع المعرفة والنهل من منابع علومه والبحث عن موقع متميز للمساهمة في تطويرها والإبداع فيها.

ولعل هذه الطموحات وتلك المتطلبات قد تتحقق عبر مدخل اللغة لذلك يعمل المسلك الدولي على الرفع من مستوى التمكن اللغوي عبر تعزيز مكانة اللغة الفرنسية كما اللغات العالمية الأخرى، وتمكين التلاميذ منها وإتقانها، والرفع من جودة التعلمات ومن التحصيل الدراسي والمعرفي والثقافي في المجال العلمي، وإقدار المتعلمين على مواصلة دراستهم الثانوية التأهيلية والجامعية والمهنية والتكوينية بشكل أسهل وأفضل، و تيسير اندماجهم في الحياة العملية.

ثمة إذن أمران أساسيان عند الحديث عن هذا المستجد: أولهما برتبط بالمسلك الدولي باعتباره عرضا تربويا يرد ضمن التدابير ذات الأولوية، حيث سيمنح الأنشطة التعليمية التعلمية دينامية متجددة يتفاعل فيها مختلف المتدخلين في المنظومة التربوية. وثانيهما يتصل بالكفايات اللغوية التي تستهدف بلوغ درجة الإتقان والتمكن من المهارات والأنظمة اللغوية اللازمة لتمكين التلميذ من الفهم الأكاديمي لمعطيات الدراسة، ومن التواصل اللغوي مع متحدثي اللغات العالمية، ومن الاتصال الثقافي بكل ما خلفته البشرية من إنجازات حضارية وعلمية وفكرية وإبداعية وفنية.

وبالعودة إلى حافظة التدابير ذات الأولوية نجد المحور الثاني منها مخصصا للتمكن من اللغات الأجنبية نتيجة لما أظهرته اختبارات تقويم مكتسبات التلاميذ المنجزة على الصعيد الوطني والدولي والتي أسفرت على أن النتائج المحصل عليها من لدن التلاميذ المغاربة في اللغات الأجنبية غير كافية، وتظل جد متدنية، وتطرح صعوبات في متابعة دراستهم بمختلف الأسلاك التعليمية، كما تطرح صعوبات في متابعة الدراسة العليا، بلغة أجنبية، من قبل التلاميذ المنحدرين من الشعب العلمية… وفي هذا الصدد تظل مناهج وطرائق تدريس اللغات لا تستجيب إلى الحاجات التربوية الأساسية للتلاميذ، ولا تتلاءم ومتطلبات سوق الشغل، وضرورات الانفتاح على الثقافات الأجنبية وولوج مجتمع المعرفة والتكنولوجيا الحديثة. ولتجاوز هذا الوضع، فإن الأمر يتطلب تقوية تدريس هذه اللغات، والتحضير للانتقال من طور تعلم اللغات الأجنبية، إلى طور التعلم بواسطة هذه اللغات الأجنبية… وهذا الانتقال بدوره يتطلب الاشتغال على أوراش تكميلية، من قبيل إدماج اللغات الأجنبية في المقاربات البيداغوجية والأنشطة الموازية.

ويشمل محور التمكن من اللغات الأجنبية على تدبيرين اثنين: يروم أولهما تقوية اللغات الأجنبية بالتعليم الثانوي الإعدادي وتعزيز نموذج التعلم بهدف تحسين مستوى مكتسبات التلاميذ في اللغات الأجنبية من أجل تهييئهم لمواصلة الدراسة أو ولوج الحياة المهنية بنجاح، وذلك من خلال تبني مقاربات جديدة في تعليم اللغات وتعلمها عبر إتاحة فرص أكثر للممارسة والاحتكاك باللغة وهو ما يمكن تسميته بالاتغماس اللغوي. بينما يتعلق ثانيهما بالمسالك الدولية للبكالوريا المغربية ويرمي إلى تقوية التمكن من اللغات الأجنبية بالتعليم الثانوي التأهيلي، من خلال تمكين التلميذات والتلاميذ من ممارسة اللغات الأجنبية )فرنسية، إنجليزية، إسبانية( عبر تدريس بعض المواد العلمية بهذه اللغات، وكذا تكييف الهندسة البيداغوجية لاختيارات ومتطلبات التعليم المزدوج، وتأهيل ورفع الكفايات اللغوية لهيئة التدريس والتأطير، وتكييف منظومة التوجيه والتقويم والامتحانات حسب مسار التعليم المزدوج. 

وتبعا لهذا كله نستخلص أن المسلك الدولي بالتعليم الإعدادي يستهدف تنويع العرض التربوي وتعزيز اللغات الأجنبية وخاصة اللغة الفرنسية وتمكين التلاميذ منها، وإتقانها، والرفع من تحصيلهم الدراسي والمعرفي والثقافي في المجال العلمي، وإعدادهم لمتابعة دراستهم الثانوي التأهيلية والجامعية والمهنية والتكوينية، سواء داخل الوطن أو خارجه، بسهولة ويسر واندماجهم في الحياة العملية.

يتبع

 

Répondre

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l'aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur la façon dont les données de vos commentaires sont traitées.